الخميس، 11 مارس، 2010

من يحمي «محميّة اليمّونة» الطبيعية؟

نبع الاربعين الأثري في المحميةنبع الاربعين الأثري في المحميةغربي بعلبك ــ رامح حمية

تعدّ محمية اليمونة مرتعاً للجمال الطبيعي النادر، وتمثّل معلماً سياحياً بارزاً ومقصوداً خلال مواسم الاصطياف بالنظر الى غنى المحمية بالآثار والنباتات، والحيوانات والطيور، ولكونها أيضاً تحتضن اكبر تجمع للمياه الجوفية العذبة في الشرق الاوسط، وهي احدى المحميات الطبيعية السبع في لبنان إذ أنشئت بقانون رقم 10/شباط 1999.
وتترامى محمية اليمونة الطبيعية في ثلاث محافظات: البقاع، وجبل لبنان، والشمال بمساحة تتجاوز 528 هكتاراً، وترتفع بتفاوت ما بين 1450 و3000 متر عن سطح البحر، الأمر الذي يجعلها تتمتع بخمسة اقاليم مناخية متنوعة، فمن جبلي بارد جداً (النظام الألبي) ومتوسطي معتدل، الى شبه صحراوي، فرطب.
التنوع المناخي جعل من المحمية ارضاً خصبة تزخر بغطاء نباتي كثيف ونادر. فقد اكتشف الدكتور ناصر شريف المختص في علم النبات، أكثر من 1750 نوعاً من النبات، بالإضافة الى 92 نوعاً محلياً تختص بها محمية اليمونة الطبيعية دون غيرها. ويرى شريف «ان المحمية تمتاز بشجر «اللزاب» (اكثر من 12 نوعاً) تمّت دراسة اربعة انواع منها فقط».
وأوضح شريف «ان هناك ارتباطاً نوعياً بين نباتات المحمية ونباتات جبال الألب (حشيشة الإوز)، ونباتات حوض المتوسط (الزعتر ـــ المريمية) نباتات إيران (الشيح) ونباتات المستنقعات الرطبة (القرّة).
اما بالنسبة الى موقع محمية اليمونة، بين جبال المكمل والمنيطرة وصنين، فقد جعل منها خزاناً طبيعياً للمياه الجوفية العذبة، فهي تقبع في منخفض جبلي يستقطب المياه. وأشار شريف إلى أن «المحمية من اغنى المحميات بالمياه لكونها تحتضن اكبر تجمّع للمياه العذبة في الشرق الأوسط، وهي تتميز بغزارة مياهها اذ يوجد فيها نحو 85 نبعاً مائياً اشهرها على الاطلاق نبع الاربعين الأثري. وتحتضن في مياهها العذبة سمكة اليمونة الذهبية والتي خصّها شريف بأنها لا توجد في اي مكان في العالم الا حصرياً في محمية اليمونة.
وتمثّل محمية اليمونة الطبيعية، سواء لناحية مساحتها الكبيرة ام لناحية غطائها النباتي والمائي الكثيف، الملاذ الآمن لعدد كبير من الحيوانات والطيور المقيمة والمهاجرة، بالإضافة الى الحشرات التي لم تتم دراستها حتى الآن.
وأشار شريف الى أن المحمية تزخر بالحيوانات التي النادرة، فقد شوهد فيها «دب» في عامي 1996 و 2004، يرجّح شريف فكرة ان فصيلته تعيش في وادي «شير الدبي» وهو واد يقع ضمن نطاق المحمية، معتبراً أن هذا النوع من الدببة هو امتداد للنوع الموجود في «غابات البسيط» في سوريا. ومن الحيوانات النادرة ايضاً، حيوان يطلق عليه اسم «الوشق».
وقد تم اكتشاف اكثر من تسعة انواع من الثدييات وثلاثة انواع من القطط البرية بمساعدة فريق عمل من الجامعة الاميركية، بالإضافة إلى الذئاب والضباع وينات آوى.
اللوحة الجمالية في محمية اليمونة الطبيعية اكتملت بآثار تعود الى حقب زمنية بعيدة (رومانية، بيزنطية، يونانية، وعربية) ومن هذه الآثار «معبد ادريانو» الذي يعود الى عام 134م. و«معبد إله الماء» وهذه الآثار تبعد عن قلعة بعلبك نحو 8 كيلومترات فقط.
الجدير ذكره أن هذه المحمية تعاني عدداً من المشاكل والمعوقات التي يحاول الاهالي والبلدية مواجهتها «بشق النفس» وبكل السبل والوسائل الممكنة. ويقول رئيس بلدية اليمونة طلال شريف إن «المحمية منسية ومحرومة من الدولة خلافاً لما هي عليه المحميات الست الاخرى». وأضاف ان «محمية اليمونة لم يتم تعيين لجنة رسمية لها ولا حتى حراس، إضافة إلى غياب اي دعم مادي أو مساعدة من وزارة البيئة من الهبات التي تقدمها الدول الاوروبية اسوة بباقي المحميات في لبنان والتي تتلقى الهبات بالملايين».


عدد الاربعاء ٢٥ نسيان ٢٠٠٧ |

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق